محمد بن أبي بكر الرازي
49
حدائق الحقائق
الباب السادس في الغيبة قال اللّه تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « 1 » . وأوحى اللّه تعالى إلى موسى ؛ عليه السلام : من مات وهو تائب من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ومن مات وهو مصرّ عليها فهو أول من يدخل النار . وقيل : مثل الذي « 2 » يغتاب الناس كمثل من نصب منجنيقا يرمى به حسناته شرقا وغربا . وقيل : يعطى الرجل كتابه فيرى فيه حسنات لم يعملها ، فيقال له : هذا بما اغتابك الناس ، وأنت لا تشعر . وسئل « سفيان » « 3 » عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبغض أهل البيت اللحميين » « 4 » .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 12 ) من سورة الحجرات . ( 2 ) في ( ج ) ( الذين ) . ( 3 ) ( سفيان ) هو : سفيان بن سعيد بن مسروق الثّوري ، من بنى ثور بن عبد مناة ، من مضر ، أبو عبد اللّه ، كان إماما في علم الحديث ، أجمع الناس على دينه وورعه ، وزهده وثقته في الرواية ، وكان من الأئمة المجتهدين ، ولد في الكوفة سنة 95 ه ، وسمع من السبيعي والأعمش ومن في طبقتهما ، وسمع منه الأوزاعي ، وابن جريح ، وابن إسحاق وغيرهم ، سكن مكة والمدينة ، كان يقول : « العالم طبيب الدين ، والدرهم داء الدين ، فإذا جرّه الطبيب إليه فكيف يداوى غيره » . مات ، رحمه اللّه ، مستخفيا من المهدى بالبصرة سنة 161 ه ، ترك عددا كبيرا من المؤلفات ، مثل : كتاب الفرائض ، الجامع الصغير ، الجامع الكبير . انظر ترجمته : ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 250 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 6 / 356 ، ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 134 ، المناوي : الكواكب الدرية : 1 / 212 ، كحالة : معجم المؤلفين 4 / 234 ، البغدادي : هدية العارفين 1 / 387 . ( 4 ) حديث : « إن اللّه يبغض أهل البيت اللحميين » . أورده البيهقي في الشعب حديث رقم ( 5668 ) عن كعب رضى اللّه عنه . وانظر السيوطي : الدر المنثور 7 / 576 ، وانظر : العجلوني : كشف الخفاء ، الحديث رقم ( 761 ) « إن اللّه يكره الحبر السمين » ومعه أورد مثله من الأحاديث 1 / 248 .